بيت اللسانيات بيت اللسانيات

آخر الأخبار[cards]

جاري التحميل ...

تعليق

تقرير حول الندوة الدولية: الأنساق الثقافية واللغوية في المجتمعات المحلية: مقاربات سوسيولسانية وأنثروبولوجية

تقرير حول الندوة الدولية:

الأنساق الثقافية واللغوية في المجتمعات المحلية: مقاربات سوسيولسانية وأنثروبولوجية

إعداد: فاطمة الزهراء بكنيوي


مقدمة


في إطار أنشطتها العلمية الرامية إلى تعميق البحث في العلاقة بين اللغة والثقافة والمجتمع، نظمت أكاديمية بيت اللسانيات الدولية (تركيا) ندوة دولية بعنوان «الأنساق الثقافية واللغوية في المجتمعات المحلية: مقاربات سوسيولسانية وأنثروبولوجية»، بمشاركة نخبة من الباحثين المتخصصين في اللسانيات والأنثروبولوجيا.

هدفت الندوة إلى استجلاء الكيفية التي تعكس بها الأنساق اللغوية والثقافية خصوصيات المجتمعات المحلية، والكشف عن دورها في بناء الهوية الجماعية وصون الذاكرة الثقافية.

استُهلت الندوة بكلمة ترحيبية ألقتها الدكتورة فاطمة الزبير الكدار، رحبت فيها بالمشاركين والحضور، وقدمت لمحة عن موضوع الندوة وأهميته العلمية، قبل أن تمنح الكلمة للمحاضر الأول الدكتور نور الدين برمغار.


أولاً: مداخلة الدكتور نور الدين برمغار

النسق اللغوي بطاطا: مقاربة سوسيولسانية

استهل الباحث مداخلته بتوجيه الشكر إلى أكاديمية بيت اللسانيات الدولية على تنظيم هذا اللقاء العلمي، موضحًا أن ورقته البحثية تقوم على ثلاثة محاور رئيسة:

- اللسانيات الاجتماعية.

- الوضعية السوسيولسانية بالمغرب.

- مميزات النسق اللهجي بمنطقة طاطا.

بدأ الباحث بتقديم تعريف بالمجال الجغرافي للدراسة، مركزًا على جماعة تمنيت بإقليم طاطا جنوب شرق المغرب، مبرزًا ما عرفته المنطقة من تحولات تنموية، ولا سيما في مجال فك العزلة وتحسين البنية التحتية، كما أكد أنها تمثل فضاءً غنيًا بالتنوع اللغوي والثقافي نتيجة التعايش التاريخي بين القبائل الحسانية والأمازيغية.

وانتقل بعد ذلك إلى التأصيل النظري لمجال اللسانيات الاجتماعية، مبينًا أنها تدرس العلاقة بين اللغة والمجتمع، وتسعى إلى تفسير التنوعات اللغوية في ضوء المتغيرات الاجتماعية والثقافية والجغرافية، كما تهتم بمواقف المتكلمين واختياراتهم اللغوية وأنماط التواصل داخل المجتمع.

وأكد الباحث أن فهم الظاهرة اللغوية لا يكتمل إلا باستحضار سياقاتها التاريخية والاجتماعية والأنثروبولوجية، مستشهدًا بأعمال الباحثة ليلى ميموني، التي تؤكد أن اللغة ليست نظامًا مجردًا، بل ممارسة اجتماعية وثقافية تتشكل داخل سياقاتها المختلفة.

وأشار إلى أن التكامل بين اللسانيات وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا يتيح فهمًا أعمق للعلاقة الجدلية بين اللغة والمجتمع، ويكشف أن التحولات اللغوية تعكس بصورة مباشرة التحولات الاجتماعية.

وقد توقفت المداخلة قبل استكمالها بسبب عطل تقني حال دون مواصلة العرض.


ثانيًا: مداخلة الدكتورة عزيزة أوليمة

النسق السوسيوأنثروبولوجي بزمور

افتتحت الباحثة مداخلتها بتقديم الشكر للجهة المنظمة، ثم أوضحت أن دراستها تنطلق من السؤال الآتي:

كيف تتجلى الأنساق الأنثروبولوجية في المجال الزموري؟

قدمت الباحثة تعريفًا بالمجال الزموري باعتباره فضاءً قرويًا ينتمي إلى جهة الرباط–سلا–القنيطرة، ويعد موطنًا لإحدى أبرز القبائل الأمازيغية بالمغرب، ويتميز بتنوعه الطبيعي بين الغابات والسهول، الأمر الذي جعله مجالًا مناسبًا للدراسات الأنثروبولوجية.

كما توقفت عند مدينة الخميسات بوصفها الحاضرة الرئيسة للمجال الزموري، موضحة تطورها التاريخي من مركز عسكري خلال فترة الحماية إلى مركز إداري واقتصادي يجمع القبائل الزمورية.

الجانب النظري

عرضت الباحثة مفهوم النسق باعتباره منظومة من العناصر المترابطة والمتفاعلة التي يقوم توازن المجتمع واستمراره على تفاعلها.

ثم انتقلت إلى تعريف الأنثروبولوجيا، مبينة أن أصل الكلمة يوناني، ويتكون من مقطعين: Anthropos بمعنى الإنسان، وLogos بمعنى العلم، لتصبح الأنثروبولوجيا علمًا يدرس الإنسان دراسة شاملة.

وأوضحت أن هذا العلم تطور من دراسة الأصول البيولوجية للإنسان إلى دراسة المؤسسات الاجتماعية والعادات والتقاليد والمنتجات الثقافية وأنماط العيش.

كما عرفت النسق الأنثروبولوجي بوصفه مفهومًا مركزيًا لفهم الثقافة باعتبارها منظومة متكاملة، تساعد على تفسير كيفية إنتاج المجتمعات لقيمها وعاداتها وطقوسها، وتسهم في حفظ الذاكرة الجماعية وصيانة الهوية الثقافية.

الجانب التطبيقي

اعتمدت الباحثة على مصدرين رئيسين هما:

- كتاب «قبائل زمور والحركة الوطنية» للأستاذ أحمد بوبية.

- مقابلات ميدانية مع أفراد من قبائل زمور.

ومن خلال ذلك عرضت مجموعة من مكونات النسق الاجتماعي والثقافي، من أبرزها:

- أنماط السكن التقليدي.

- الأثاث المحلي.

- الأدوات المنزلية.

- وسائل العيش.

- اللباس التقليدي.

- النظام الغذائي.

- الأنشطة الاقتصادية القائمة على الزراعة والرعي وتربية الماشية.

الأنساق الاحتفالية

خصصت الباحثة جزءًا مهمًا من مداخلتها للأنساق الاحتفالية، وفي مقدمتها المواسم الشعبية، مثل موسم سيدي العربي البوهالي، وموسم عبد القادر الجيلالي، وموسم للا صفية، مبرزة وظائفها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

كما تناولت فن أحيدوس باعتباره أحد أهم مظاهر الهوية الأمازيغية، موضحة أنه يمثل نسقًا ثقافيًا يحمل دلالات رمزية عميقة، وميزت بين ثلاثة أنماط منه:

- أحيدوس القمري.

- أحيدوس أكسوان.

- أحيدوس أمزان.

وأبرزت ما تحمله الدائرة التي يشكلها الراقصون من رمزية للوحدة والتضامن، وما يعكسه الأداء الجماعي من قيم المشاركة والتكامل.

كما تناولت التبوريدة باعتبارها امتدادًا للذاكرة الحربية والفروسية، فضلًا عن دورها في تنشيط الاقتصاد المحلي وتعزيز قيم الكرم والضيافة.

وتطرقت كذلك إلى بعض الطقوس القروية، مثل الوزيعة والعنصرة، مؤكدة دورهما في ترسيخ التماسك الاجتماعي، كما أوضحت التحولات التي عرفها النسق المعيشي لقبائل زمور من الترحال إلى الاستقرار مع احتفاظه بجوانب من الثقافة التقليدية، إضافة إلى استمرار بعض المعتقدات المرتبطة بالأولياء والمواسم والأضرحة باعتبارها جزءًا من النسق الثقافي المحلي.


المناقشة

شهدت الندوة نقاشًا علميًا مثمرًا ركز على العلاقة الوثيقة بين الأنساق اللغوية والأنثروبولوجية، وأكدت المداخلتان أن اللغة والثقافة عنصران متلازمان، وأن دراسة اللهجات المحلية أو الممارسات الثقافية لا تكتمل إلا في إطار مقاربة تكاملية تجمع بين اللسانيات وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا.


خاتمة

خلصت الندوة إلى أن المجتمعات المحلية المغربية تزخر بأرصدة لغوية وثقافية غنية تمثل جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية. كما أبرزت أهمية اعتماد مقاربة متعددة التخصصات لفهم هذه الأنساق، بما يسمح بالكشف عن آليات تشكل الهوية الجماعية، وصون الذاكرة الثقافية، وتفسير مظاهر التنوع داخل المجتمع المغربي.

وأكدت الندوة في ختام أعمالها ضرورة مواصلة البحث في اللهجات المحلية والأنساق الثقافية، باعتبارها مكونات أساسية للتراث اللامادي المغربي، ومجالًا واعدًا للدراسات اللسانية والأنثروبولوجية المعاصرة.



عن الكاتب

بيت اللسانيات | Bitlisaniyat

التعليقات


اتصل بنا

من أجل البقاء على تواصل دائم معنا ، قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في موقعنا ليصلك كل جديدً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

بيت اللسانيات