يُعدّ كتاب «مقدمة في علم اللغة التطبيقي» مرجعاً أكاديمياً ورائداً يسدّ ثغرة مهمة في المكتبة العربية في مجال اللغويات التطبيقية وتدريس اللغات والتخطيط اللغوي. وفيما يلي تقديم وقراءة ملخصة وشاملة للكتاب مصممة ومعدة للنشر الأكاديمي أو الإعلامي:
# بطاقة التعريف بالكتاب
* عنوان الكتاب: مقدمة في علم اللغة التطبيقي.
* المؤلفان:
* د. محمد خضر عريف (أستاذ مشارك بقسم اللغة العربية، كلية الآداب - جامعة الملك عبد العزيز بجدة).
* د. أنور نقشبندي (أستاذ مساعد بقسم اللغات الأوروبية، كلية الآداب - جامعة الملك عبد العزيز بجدة).
* **بيانات النشر:** الطبعة الأولى (1412هـ - 1992م / 1413هـ - 1993م)، دار خضر للطباعة والنشر والتوزيع ودار القبلة للثقافة الإسلامية.
* **نطاق الكتاب:** 145 صفحة موزعة على مقدمة وأربعة محاور رئيسية، متبوعة بأسئلة للمناقشة وقائمة مراجع عربية وأجنبية.
# التقديم العام للكتاب
يأتي كتاب «مقدمة في علم اللغة التطبيقي» كحصيلة تعاون بين متخصصين في اللغويات العربية والأوروبية، ليقدم صياغة عربية دقيقة ومنهجية لأحدث المكاشفات والنظريات اللسانية التي شهدتها العقود الأخيرة من القرن العشرين. يهدف الكتاب أساساً إلى تعريف القارئ العربي المتخصص بالأسس العلمية لعلم اللغة التطبيقي، وهو الفرع الذي يربط النظريات اللسانية بمجالات التطبيق العملي، وعلى رأسها تعليم اللغات والتخطيط اللغوي ورسم السياسات اللغوية.
وقد استند المؤلفان في إعداد هذا المرجع إلى ما يزيد على مائة مرجع علمي متخصص ودورية عالمية، فضلاً عن خبراتهما الأكاديمية والتدريسية في جامعة الملك عبد العزيز بجدة.
# المحاور الرئيسية ومحتويات الكتاب
### 1. التعريف بعلم اللغة الحديث (النظري والتطبيقي)
* **الفصل بين فقه اللغة وعلم اللغة الحديث:** يوضح الكتاب الفرق الجوهري بين «فقه اللغة» الذي يركز على التطور التاريخي للغة ودراسة النصوص الأدبية القديمة، وبين «علم اللغة الحديث» (الألسنية) الذي يدرس النص اللغوي لذاته وفي ذاته وفق منهج وصفي معاصر دون التزام بتطوراته التاريخية.
* **علم اللغة النظري (Theoretical Linguistics):** يعرض التطور التاريخي للفكر اللساني بدءاً من الطرح التقليدي والبنيوية (مع بلومفيلد)، وصولاً إلى المدرسة التوليدية التحويلية لـ (نعوم تشومسكي)، مع بيان المفاهيم المحورية مثل: الكفاية (Competence) والأداء (Performance)، والبناء الباطن والظاهر، وحدس المتحدث.
* **علم اللغة التطبيقي (Applied Linguistics):** يحدد الكتاب نطاق هذا العلم في الاستفادة من نتائج اللغويات النظرية وتطبيقها حلّاً للمشكلات اللغوية العملية. كما ينقل الكتاب رؤية الدكتور محمد فتيح حول المعنيين الضيق والعريض للمجال، وأبرز القضايا التي يتبناها ككونه علماً إنسانياً بينياً يتقاطع مع علم النفس، والاجتماع، والتربية.
### 2. حقل تعليم اللغات (Language Teaching)
* **الاتجاهات النظرية الحديثة:**
* **فرضيات «كومنز» (Cummins):** وتشمل فرضية «التداخل بين اللغتين» (Interdependence Hypothesis) وفرضية «الحد الأدنى من الاكتساب اللغوي» (Threshold Hypothesis)، اللتين تؤكدان على أهمية تأسيس اللغة الأم قبل الانتقال لتعلم اللغة الثانية ضماناً للنمو الذهني واللغوي السليم.
* **فرضيات «كراشن» الخمس (Krashen):** وتتمثل في (فرضية الاكتساب والتعلم، فرضية الترتيب الطبيعي، فرضية جهاز المراقبة، فرضية التلقي، وفرضية المؤثرات النفسية).
* **طرق تعليم اللغات الحديثة:** يستعرض الكتاب 10 طرق رئيسية لتعليم اللغات ويحلل أسسها:
1. طريقة النحو والترجمة (Grammar-Translation).
2. الطريقة المباشرة (Direct Method).
3. طريقة القراءة (Reading Approach).
4. الطريقة السمعية الشفهية (Audiolingual).
5. الاتجاه المعرفي (Cognitive Approach).
6. طريقة الاستجابة الجسدية الكاملة (Total Physical Response).
7. الطريقة الصامتة (The Silent Way).
8. الطريقة الإيحائية (Suggestopedia).
9. طريقة التعلم الاستشاري (Counseling Learning).
10. الطريقة الطبيعية (The Natural Approach).
* **العوامل المؤثرة في تعلم اللغة الأجنبية:** يناقش الكتاب أثر العمر، والقابلية والاستعداد، والأساليب الإدراكية (كأسلوب الحقل المستقل وغير المستقل، والتأني والاندفاع)، والصفات الوجدانية (الاتجاه، الحافز، والخصائص الشخصية كالانفتاح والإنطواء والتقمص).
### 3. حقل اختبارات اللغة (Language Testing)
* **أهداف الاختبارات والاتجاهات النظرية:** يتتبع التطور من الاتجاه التقليدي إلى القياس النفسي والتركيبي، ثم اتجاه علم اللغة النفسي والاجتماعي.
* **المعايير التطبيقية للاختبارات:** التركيز على مجالات الصدق (Validity)، والثبات (Reliability)، وسهولة التطبيق.
* **أنواع الاختبارات وأشكالها:** التمييز بين اختبارات الأجزاء المنفردة، واختبار المهارات الاندماجي، والاختبارات الاتصالية. مع استعراض نماذج عملية مثل: الإملاء، ملء الفراغات (Cloze Test)، واختبارات مهام التنقيح.
### 4. حقل التخطيط اللغوي (Language Policy and Planning)
* **مفهوم التخطيط اللغوي:** التعريف بالحقل وأهميته في رسم السياسة اللغوية للدول وتحديد اللغات الرسمية والتعليمية.
* **التخطيط اللغوي في العالم العربي:**
* **قضية التعريب:** دراسة مقارنة وميدانية لتجارب التعريب في الجزائر، المغرب، تونس، بلاد الشام (سوريا ولبنان)، والسودان.
* **ازدواجية اللغة (Diglossia):** التحديات الناجمة عن تعدد مستويات الاستعمال اللغوي بين الفصحى والعاميات.
* **التحديث اللغوي (Modernization):** آليات استحداث المفردات العلمية والتقنية، وتعديل قواعد الإملاء وتيسير النحو، وتطوير أنظمة المعاجم العربية.
# القيمة العلمية والخصائص المنهجية للكتاب
1. **الجمع بين الأصالة والحداثة:** يربط الكتاب بين خصوصية واحتياجات اللغة العربية في تعليمها وتعريبها وبين النظريات اللسانية والتطبيقية الغربية الحديثة.
2. **المنهج التعليمي التطبيقي:** تزويد كل فصل بـ «أسئلة للمناقشة»، مما يجعله كتاباً جامعياً ممتازاً لطلاب البكالوريوس والدراسات العليا في أقسام اللغة العربية واللغات الأجنبية.
3. **الشمول والتوازن:** لم يقتصر الكتاب على جانب تعليم اللغات فحسب، بل أفرد مساحة وافية لاختبارات ال
لغة والتخطيط اللغوي والتعريب في الوطن العربي.

تعليق