بيت اللسانيات بيت اللسانيات

آخر الأخبار[cards]

جاري التحميل ...

تعليق

تقرير: مستقبل تعليم اللغة العربية في ظل ثورة الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة

 

تقرير حول المحاضرة العلمية

«مستقبل تعليم اللغة العربية في ظل ثورة الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة»

ذ. عبد الرحمن ياسين

إعداد: الدكتور لحسن حسني



  نظم فريق اللسانيات والإنسانيات بأكاديمية بيت اللسانيات الدولية (تركيا) في إطار أنشطتها العلمية المائزة، محاضرة علمية عن بعد في موضوع: مستقبل تعليم اللغة العربية في ظل ثورة الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، وذلك يوم الخميس 22 يناير 2026 عبر المواقع والصفحات الرسمية لأكاديمية بيت اللسانيات. وقد ألقاها فضيلة الدكتور عبد الرحمن ياسين، أستاذ محاضر بجامعة اليرموك بالأردن. ابتدأت المحاضرة في الساعة السادسة والنصف بتوقيت المغرب، والثامنة والنصف بتوقيت مكة المكرمة برئاسة وتسيير من الدكتورة نادية العساوي عضو الفريق من المغرب. 

 في مستهل هذه المحاضرة العلمية تفضلت الدكتورة نادية العساوي بتقديم عبارات الترحيب بفضيلة الدكتور عبد الرحمن ياسين وكل المتتبعين، ثم شرعت في وضع فرش نظري لأرضية موضوع المحاضرة، لتنتقل إلى إعطاء نبذة مختصرة عن المسار العلمي والأكاديمي الزاخر للدكتور المحاضر، مختتمة كلمتها الافتتاحية بتساؤلات مركزة.  

افتتح الدكتور عبد الرحمن ياسين كلمته بتوجيه أصدق مشاعر الشكر والتقدير لجميع أعضاء فريق اللسانيات والإنسانيات بأكاديمية بيت اللسانيات إدارة وتنسيقا وتسييرا، وكل المستمعين. وبعد ذلك تطرق الأستاذ إلى محاور هذه المحاضرة، وهي:

1 - نماذج التعليم ما قبل الذكاء الاصطناعي

2 - التعليم في ظل الذكاء الاصطناعي

3 - تعليم اللغات واللغة العربية

4 - دور المعلم في تعليم اللغة العربية   

أشار الأستاذ المحاضر في البداية إلى نموذج التعليم السائد قبل الذكاء الاصطناعي، وهو نموذج التعليم القائم على التلقين والحفظ، نموذج يعلي من مكانة المعلم باعتباره مالكا للمعرفة، وجامعا للسلطة الدينية. لكن هذا النموذج بدأ يفقد بريقه، بل الإعلان عن وفاته بشكل رسمي مع الانفجار المعرفي الذي رافق ثورة الاتصالات عام 2004 حسب المنظرين التربويين. لينتقل إلى تبيين أسرار هذه الثورة معتمدا على أرقام إحصائية مذهلة للمعرفة تستند إلى الوحدة القياسية الحاسوبية (xbit)، حيث أكد أن المعرفة التي أنتحتها البشرية على وجه الأرض لا تتعدي ما معدله xbit5، في المقابل يتم إنتاج هذا العدد مع ثورة الاتصالات الحديثة في يومين فقط، وأن تحميل ما يوجد على اليوتيوب يتطلب تقريبا 72 عاما.

هذا الانفجار المعرفي يفرض على الإنسان الانتقال من نموذج التلقين والحفظ إلى نموذج جديد يبنى على خمس ركائز:

التعلم عن التعلم 

مهارات تقييم المعرفة

تطبيق المعرفة

مهارات إنتاج المعرفة

هندسة السؤال

وأجزم المحاضر الكريم بأن الشكل المستقبلي للتعليم لا يمكن تخيله إلا بامتلاك أدوات التعليم التي تعد النظارة الذكية من أهمها؛ لأنها ستجعل الشخص ينغمس في عملية التعلم دون معدات وتأثيرات كثيرة. وهذا المستقبل سيشهد تغييرا جذريا يتمظهر عبر ثلاثة ملامح:

الملمح الأول: موت نموذج المصنع، وهو التعليم الذي يرتبط بالإتقان المهاري الذي ينبني على المسارات الفردية التي تتمحور حول الذكاءات المتعددة.

الملمح الثاني: منهاج لكل طالب؛ منهاج لحظي يصبح فيه الذكاء الاصطناعي شريكا علميا يستمر مع الإنسان طيلة حياته، يتعرف على نقاط ضعف الطالب النفسية والمعرفية، ويعمل على تطويرها.

الملمح الثالث: تحول المدارس والجامعات من مخازن للمعرفة إلى مراكز للتفاعل، وتعلم العمل الجماعي، وبناء المشاريع، وتطوير الذكاء الاصطناعي.

ثم عرج المحاضر إلى الحديث عن المهارات التي ستعرف التلاشي مستقبلا من قبيل مهارة الحفظ والاسترجاع والتذكر، والتخصص الدقيق، وحل المسائل النمطية، في مقابل ستزدهر وتتقدم مهارات جديدة مثل المرونة المعرفية، والقوة على نسيان القديم والإتيان بالجديد، وهندسة السؤال وتعدد التخصصات.

وفي إطار توضيحه لمحور تعليم اللغة العربية وتأثره بالذكاء الاصطناعي، فقد ارتأى المحاضر بناءه وفق دعامتين رئيستين هما:

الأولى عنوانها التحول البنيوي من الشكل إلى الوظيفة، ركز من خلالها على حل مشكلة الازدواجية اللغوية عن طريق التبديل اللغوي. والإعراب الوظيفي القائم على الأنماط من خلال التصحيح الفوري للأخطاء التي يرتكبها الطالب.

الثانية يشكلها ثالوث التكنولوجيا المتمثل في المعلم السيبراني التكيفي، والميتاﭪــيرس الذي يوفر البنية، ثم المنهج الذي يودع الكتاب المدرسي ويولد نصا خاصا بكل طالب بناء على مطالب محددة وفق موضوع معرفي محدد.

وفيما يخص الامتحانات والاختبارات فقد أثبت المحاضر بأنها غير موجودة في ظل الذكاء الاصطناعي، وسيحل محلها الاختبار التكويني البنائي الذي يقيم كيفية التفكير المستمر وتحديد مستوى الطالب.

واختتم الدكتور عبد الرحمن ياسين محاضرته بمحور: دور المعلم في تعلم اللغة العربية، بالتأكيد على أنه في ظل تغلغل الذكاء الاصطناعي، فإن دور المعلم سيتقلص، ولكنه في نفس الوقت سيرتقي، حيث سينتقل إلى إنجاز مهارات عليا تتعلق بتعلم التقييم والتحليل والابتكار، وسيكون قادرا على القيام ببعض الأمور، لن يتمكن الذكاء الاصطناعي من مجاراته فيها، وهي:

المعلم باعتباره مهندس تجربة تعلم

الحاضنة العاطفية والدافعية

البوصلة الأخلاقية والنقدية في عصر التزييف العميق والمعلومات المضللة

حارس الروح والذائقة اللغوية حيث إن الجماليات تعجز عنها الخوارزميات

الموجه المهني والاجتماعي

وبعد هذه المحاضرة القيمة تناولت الكلمة الدكتورة نادية العساوي فشكرت المحاضر على معلوماته القيمة التي تثير في كل المتتبعين الخوف والاستفزاز من تغير الأدوار في منظومة التعليم. ثم فتحت باب مناقشة الموضوع من قبل الحاضرين، وقد ركزت أغلب التساؤلات على الدور الذي يمكن أن تؤديه المنصات التعليمية الرقمية في تعزيز اللغة العربية، وموقع تطور الذكاء الاصطناعي اللغوي ضمن الثورة التقنية، وحدود اعتماد التعليم الذكي في تنمية الكفايات اللغوية العليا، ومدى مساهمة الذكاء الاصطناعي في حفظ اللغة العربية من اللهجات. وفي الختام أجاب الدكتور عبد الرحمن ياسين عن الأسئلة التي طرحت عليه، واختتمت الدكتورة المسيرة هذه المحاضرة العلمية بكلمات شكر للأستاذ المحاضر، والمشرف الأستاذ مولاي عبد الرحمن شريفي، والمنسق محمد قدوري، وكل أعضاء أكاديمية بيت اللسان

يات والمتتبعين الكرام.


عن الكاتب

بيت اللسانيات | Bitlisaniyat

التعليقات


اتصل بنا

من أجل البقاء على تواصل دائم معنا ، قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في موقعنا ليصلك كل جديدً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

بيت اللسانيات